نشتري ولا نبيع؟ ماذا ينتظر الذهب في 2026؟ سيناريوهات متعددة بين فرص الصعود ومخاطر الهبوط!

نشتري ولا نبيع؟ ماذا ينتظر الذهب في 2026؟ سيناريوهات متعددة بين فرص الصعود ومخاطر الهبوط!

مجلس الذهب العالمي، نشتري ولا نبيع، سعر الذهب، توقعات أسعار الذهب، تصدرت تلك العبارات محركات البحث جوجل، ومنصات ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يبحث المصريون بشكل خاص عن أسعار الذهب في 2026 وإلى أين ستذهب وسط تذبذب السوق والأزمة الراهنة بين فنزويلا وأمريكا وهل ستؤثر على سعر الذهب أم لأ؟

مجلس الذهب العالمي أكد أن المسار السعري للذهب خلال عام 2026 سيتحدد بشكل أساسي وفق أربعة عوامل رئيسية، هي نفسها التي قادت المعدن الأصفر لتحقيق أداء استثنائي خلال عام 2025، في ظل بيئة عالمية اتسمت بتصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، وتغير سياسات البنوك المركزية، وتقلبات الدولار وأسعار الفائدة.

وجاء ذلك على لسان خوان كارلوس أرتيغاس، رئيس الأبحاث العالمية في مجلس الذهب العالمي، الذي أوضح في مقابلة حديثة أن الذهب لم يحقق مكاسب قياسية خلال 2025 نتيجة عامل واحد فقط، بل بفعل تفاعل متوازن بين عدة محركات أساسية، ما يمنحه قاعدة صلبة قد تمتد آثارها إلى العام المقبل.

أداء استثنائي للذهب في 2025… وتفوق على معظم الأصول

أشار أرتيغاس إلى أن الذهب كان من بين أفضل الأصول أداءً خلال 2025، متفوقًا على العديد من الأسواق التقليدية، لافتًا إلى أن هذا الأداء القوي لم يكن نتيجة مضاربات قصيرة الأجل، بل انعكاسًا لتحولات كلية عميقة في المشهد الاقتصادي والمالي العالمي.

وأوضح أن عاملين كليين لعبا الدور الأبرز في هذا التفوق، يتمثلان في تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والجيو اقتصادي عالميًا، إلى جانب ضعف الدولار الأمريكي وتراجع نسبي في أسعار الفائدة، وهو ما عزز جاذبية الذهب كملاذ آمن وأداة تحوط رئيسية.

العوامل الكلية والزخم الاستثماري… محركا الصعود

أكد أرتيغاس أن البيئة العالمية المشحونة بالمخاطر، سواء على صعيد النزاعات الجيوسياسية أو التوترات التجارية والمالية، خلقت طلبًا متزايدًا على الذهب، خاصة مع تراجع العائد الحقيقي على الأصول ذات الدخل الثابت.

وأضاف أن الزخم السعري الإيجابي لعب دورًا محوريًا في تعزيز الطلب الاستثماري، في وقت واصلت فيه البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب كمشترٍ صافٍ، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالعامين السابقين، لكنها ظلت داعمًا أساسيًا للسوق.

تحليل كمي: 4 محركات رئيسية تقف خلف عوائد الذهب

كشف رئيس الأبحاث العالمية في مجلس الذهب العالمي أن نموذج تحليل عوائد الذهب المعتمد لدى المجلس يحدد أربعة عوامل رئيسية تفسر تحركات الذهب، وهي:

  1. التوسع الاقتصادي العالمي

  2. المخاطر وحالة عدم اليقين

  3. تكلفة الفرصة البديلة (أسعار الفائدة والدولار)

  4. الزخم السعري والاستثماري

وأظهرت نتائج التحليل أن كل عامل من هذه العوامل ساهم بنحو 10% من عوائد الذهب خلال 2025، في صورة نادرة من التوازن، ما يعكس قوة الأساس الذي يستند إليه المعدن الأصفر.

ورغم أن الزخم كان أكثر وضوحًا هذا العام مقارنة بفترات سابقة، شدد أرتيغاس على أن الأهمية الحقيقية تكمن في تزامن العوامل الأربعة واستمرارها على مدار العام بالكامل.

ماذا ينتظر الذهب في 2026؟ سيناريوهات متعددة

عند الحديث عن آفاق الذهب في 2026، أوضح أرتيغاس أن الأسعار الحالية تعكس بدرجة كبيرة التوقعات الاقتصادية السائدة في الأسواق. وفي حال تحققت هذه التوقعات كما هي، فقد يتحرك الذهب ضمن نطاق عرضي محدود.

إلا أنه أكد أن هذا السيناريو يُعد الأقل احتمالًا، نظرًا لأن الاقتصادات نادرًا ما تسير وفق التوقعات النظرية، خاصة في ظل هشاشة المشهد العالمي.

فرص الصعود: الفائدة والدولار في دائرة التأثير

أوضح أرتيغاس أن تباطؤًا محدودًا في الاقتصاد الأمريكي قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، بالتزامن مع مزيد من الضعف في الدولار، وهو ما قد يدعم أسعار الذهب بقوة.

وبحسب تقديراته، قد تتراوح مكاسب الذهب في هذا السيناريو بين 5% و15%، اعتمادًا على سرعة وحجم خفض الفائدة.

أما في حال تفاقم الأوضاع الاقتصادية أو تصاعد التوترات الجيو اقتصادية، فقد يشهد السوق قفزة حادة في الطلب الاستثماري، ما يعزز احتمالات تسجيل مستويات قياسية جديدة.

الطلب الاستثماري والبنوك المركزية… وقود إضافي للصعود

أشار أرتيغاس إلى أن صناديق الذهب المتداولة جمعت منذ مايو 2024 وحتى الآن نحو 800 طن من الذهب، وهو رقم كبير، لكنه لا يزال أقل من المستويات التي سُجلت في فترات تاريخية اتسمت بمخاطر أعلى.

وأكد أن تفاقم الأزمات قد يدفع بموجة شراء أوسع تشمل صناديق الاستثمار، وأسواق التداول خارج البورصة، والمشتقات، إضافة إلى البنوك المركزية، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريو صعود الذهب إلى ما فوق 5000 دولار للأوقية.

مخاطر الهبوط: هل يفقد الذهب بريقه؟

في المقابل، لم يستبعد أرتيغاس سيناريو التراجع، موضحًا أن جزءًا من الأسعار الحالية يعكس علاوة مخاطر مرتبطة بالظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة.

وأضاف أنه إذا أثبتت السياسات الاقتصادية الأمريكية فعاليتها، وتحسن النمو نتيجة تهدئة النزاعات التجارية أو تبني سياسات مالية داعمة، فقد تتلاشى هذه العلاوة جزئيًا، ما قد يؤدي إلى تراجع أسعار الذهب بنسبة تتراوح بين 5% و20%.

إعادة التدوير والطلب الآسيوي… عوامل ضغط محتملة

لفت أرتيغاس إلى عاملين إضافيين قد يؤثران على أسعار الذهب خلال 2026، أولهما الطلب من البنوك المركزية، الذي ظل قويًا في السنوات الأخيرة بدوافع سياسية واقتصادية. وأوضح أن استمرار الشراء سيدعم الأسعار، بينما قد يشكل تراجع الطلب إلى ما دون نطاق 600 – 700 طن ضغطًا سلبيًا.

أما العامل الثاني فيتمثل في إعادة تدوير الذهب، لا سيما في الهند، حيث تُستخدم المجوهرات الذهبية كضمان للقروض. وفي حال تدهور الاقتصاد الهندي، قد تؤدي عمليات بيع قسرية إلى زيادة مفاجئة في المعروض، ما قد يحد من صعود الأسعار.

خلاصة المشهد

يخلص مجلس الذهب العالمي إلى أن عام 2026 سيكون عامًا حاسمًا لمسار الذهب، في ظل توازن دقيق بين عوامل داعمة للصعود وأخرى تنذر بتصحيحات محتملة. ويبقى المعدن الأصفر، رغم كل السيناريوهات، أحد أهم أدوات التحوط في عالم يزداد اضطرابًا وعدم يقين.