كوكا مبولادينجا مشجع الكونغو الديمقراطية تكريم جزائري واعتذار رسمي بعد واقعة مشجع الكونغو «التمثال البشري» في كأس أمم إفريقيا 2025
مشجع الكونغو الديمقراطية، حيث كرم الاتحاد الجزائري لكرة القدم المشجع الكونغولي الشهير كوكا مبولادينجا والذي يعد أحد أبرز ظواهر مدرجات كأس الأمم الإفريقية 2025، بعدما اعتاد الوقوف ساكنًا تمامًا لمدة 90 دقيقة في كل مباراة، في تجسيد صامت لكنه مؤثر لروح الزعيم الوطني الكونغولي باتريس لومومبا.
في تطور سريع لاحتواء موجة الجدل والغضب الجماهيري، خرج محمد الأمين عمورة نجم منتخب الجزائر ومهاجم فولفسبورغ الألماني، ببيان اعتذار رسمي ومباشر عبر حسابه على موقع إنستجرام، بعد الواقعة المثيرة التي حدثت عقب مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية في بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 المقامة حاليًا في المغرب.
الواقعة التي تصدّرت العناوين وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت خلال ساعات من لحظة عفوية داخل الملعب إلى قضية رأي عام رياضي وسياسي، بسبب ارتباطها برمز وطني كونغولي يحمل دلالات تاريخية عميقة.
ماذا قال محمد أمين عمورة في اعتذاره الرسمي؟
حرص عمورة على توضيح ملابسات ما حدث، مؤكدًا أن ما صدر عنه لم يكن مقصودًا أو يحمل أي إساءة، حيث قال في نص اعتذاره:
«المباراة ضد الكونغو كانت مباراة كبيرة جدًا، مليئة بالحماس والتوتر والعاطفة. أود أن أوضح أمرًا مهمًا: في تلك اللحظة، لم أكن على علم بما يمثله هذا الشخص أو الرمز الموجود في المدرجات. أردت فقط المزاح بروح طيبة دون أي نية سيئة أو استفزاز.»
وأضاف نجم “محاربي الصحراء”:
«أحترم الكونغو وشعبها ومنتخبها، وأتمنى لهم التوفيق والتأهل إلى كأس العالم. إذا فُهم تصرفي بشكل خاطئ، فأنا أعتذر بصدق، لأن هذا لم يكن هدفي على الإطلاق. سأبقى دائمًا مركزًا على تمثيل بلدي بكل فخر. تحيا الجزائر.»
لماذا أثارت حركة عمورة غضب الجماهير؟
تعود جذور الأزمة إلى اللقطة التي التقطتها الكاميرات عقب صافرة نهاية المباراة، حين توجه عمورة نحو مدرجات جماهير الكونغو الديمقراطية، وقلّد حركة أحد المشجعين المعروفين بلقب “المشجع التمثال”، رافعًا ذراعه ثم سقط أرضًا، في مشهد اعتبره كثيرون سخرية مباشرة من رمز وطني تاريخي.
وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع، لتبدأ موجة انتقادات حادة من جماهير إفريقية وعربية، رأت في التصرف تجاوزًا غير مقبول حتى وإن لم يكن مقصودًا.
من هو “المشجع التمثال” كوكا مبولادينجا؟
المشجع الكونغولي الشهير كوكا مبولادينجا أصبح أحد أبرز ظواهر مدرجات كأس الأمم الإفريقية 2025، بعدما اعتاد الوقوف ساكنًا تمامًا لمدة 90 دقيقة في كل مباراة، في تجسيد صامت لكنه مؤثر لروح الزعيم الوطني الكونغولي باتريس لومومبا.
لومومبا، رئيس وزراء الكونغو الديمقراطية الأسبق، يُعد رمزًا تاريخيًا للمقاومة ضد الاستعمار البلجيكي، وقد اغتيل في يناير 1961 في واحدة من أبشع الجرائم السياسية في تاريخ إفريقيا.
اللافت أن الشبه الكبير بين ملامح مبولادينجا ولومومبا، زاد من قوة الرسالة الرمزية التي حملها المشجع إلى مدرجات “الكان”.
لحظة إنسانية زادت من حدة الجدل
بعد نهاية اللقاء، رصدت عدسات الكاميرات مشهدًا مؤثرًا للمشجع الكونغولي وهو يبكي بحرقة في المدرجات، في لقطة نادرة لم يظهر فيها من قبل متأثرًا بهذا الشكل، خاصة بعد خروج منتخب بلاده من البطولة بخسارة قاسية في اللحظات الأخيرة.
هذا المشهد الإنساني أشعل الغضب أكثر، ودفع قطاعًا واسعًا من الجماهير للمطالبة باعتذار رسمي من عمورة، وهو ما تحقق بالفعل بعد ساعات قليلة.
تفاصيل مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية
نجح منتخب الجزائر في حسم بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا بعد مباراة ماراثونية اتسمت بالندية والتوتر، وكادت أن تُحسم بركلات الترجيح، قبل أن يظهر عادل بولبينة ويسجل هدف الفوز القاتل في الوقت الإضافي الثاني، مانحًا “محاربي الصحراء” العبور وسط فرحة جزائرية عارمة وحزن كونغولي كبير.
الجزائر تطوي صفحة الجدل وتستعد للتحدي القادم
في ضوء الاعتذار الرسمي، بدا أن محمد أمين عمورة حاول امتصاص الغضب واحتواء الأزمة، مؤكدًا احترامه لكافة الشعوب والرموز الوطنية الإفريقية، في وقت يستعد فيه منتخب الجزائر لمواجهة مرتقبة أمام منتخب نيجيريا يوم 10 يناير 2026، في مباراة لا تقل أهمية فنيًا أو جماهيريًا، ضمن مشوار الحلم القاري.
ويبقى السؤال المطروح:
هل يُغلق اعتذار عمورة صفحة الجدل تمامًا، أم ستظل الواقعة عالقة في ذاكرة هذه النسخة الاستثنائية من كأس الأمم الإفريقية؟

تعليقات