فتح السوق السعودي بالكامل أمام المستثمرين الأجانب بداية فبراير 2026.. قرار تاريخي يقلب موازين الاستثمار ويضع “تداول” على خريطة الأسواق العالمية
في خطوة وُصفت بأنها الأجرأ والأكثر تأثيرًا في تاريخ السوق المالية السعودية، أعلنت هيئة السوق المالية رسميًا فتح السوق السعودي أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب من مختلف أنحاء العالم، مع السماح لهم بالاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة بالسوق الرئيسية، وذلك اعتبارًا من 1 فبراير 2026، في قرار يُتوقع أن يعيد رسم مستقبل الاستثمار في المملكة خلال السنوات المقبلة.
هيئة السوق المالية تُنهي حقبة “المستثمر الأجنبي المؤهل” وتفتح الأبواب للعالم
أكدت الهيئة، في بيان رسمي، أن مجلسها اعتمد مشروع الإطار التنظيمي الجديد الذي يسمح للمستثمرين الأجانب غير المقيمين بالدخول المباشر إلى السوق الرئيسية دون أي اشتراطات تأهيلية سابقة، لتصبح السوق المالية السعودية مفتوحة بالكامل أمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات والصناديق العالمية.
وبموجب التعديلات الجديدة:
- إلغاء مفهوم “المستثمر الأجنبي المؤهل” نهائيًا في السوق الرئيسية
- السماح بالاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة دون الحاجة لهياكل وسيطة
- إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة (Swap Agreements) التي كانت تتيح فقط المنافع الاقتصادية دون الملكية المباشرة
- توسيع قاعدة المستثمرين ورفع مستوى السيولة والعمق الاستثماري
لماذا يُعد هذا القرار نقطة تحول كبرى في السوق السعودي؟
بحسب هيئة السوق المالية، فإن هذه الخطوة تهدف إلى:
- تنويع قاعدة المستثمرين وزيادة جاذبية السوق
- تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية
- رفع كفاءة السوق وشفافيته
- دعم مكانة السوق السعودي كمركز مالي إقليمي وعالمي
- تعزيز الثقة طويلة الأجل لدى المستثمرين الدوليين
ويأتي القرار متسقًا مع رؤية السعودية 2030 التي تستهدف تحويل المملكة إلى وجهة استثمارية عالمية، وتنمية الأسواق المالية لتكون رافدًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني.
قوة الحضور الأجنبي قبل القرار
رغم القيود السابقة، أظهرت البيانات أن المستثمر الأجنبي كان حاضرًا بقوة بالفعل:
- ملكية المستثمرين الدوليين تجاوزت 590 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من 2025
- الاستثمارات الأجنبية في السوق الرئيسية بلغت نحو 519 مليار ريال
- مقارنة بـ 498 مليار ريال فقط بنهاية 2024، ما يعكس نموًا ملحوظًا
ويتوقع محللون أن تشهد هذه الأرقام قفزات أكبر بعد دخول القرار حيّز التنفيذ، خاصة مع إزالة جميع العوائق التنظيمية السابقة.
خطوات تمهيدية سبقت القرار.. والباب كان يُفتح تدريجيًا
يُذكر أن الهيئة كانت قد اعتمدت في يوليو 2025 تسهيلات واسعة لفتح الحسابات الاستثمارية لفئات معينة من المستثمرين الأجانب، مثل المقيمين في دول مجلس التعاون أو من سبق لهم الإقامة في المملكة، وهو ما اعتُبر حينها مرحلة انتقالية مهدت للقرار التاريخي الحالي.
وأكدت الهيئة أن هذا النهج تدريجي ومدروس، وستتبعه مراحل مكمّلة لتعزيز الانفتاح وتحقيق سوق مالية أكثر نضجًا وتنافسية على المستوى الدولي.
ما الذي ينتظره المستثمرون بعد فتح السوق؟
رغم الترحيب الواسع بالقرار، يرى خبراء أن الأثر الحقيقي سيكون:
- طويل الأجل وليس لحظيًا
- مرتبطًا بأداء الشركات، وجودة الأرباح، واستقرار البيئة الاقتصادية
- موجّهًا بالدرجة الأولى نحو الأسهم القيادية والقطاعات الاستراتيجية مثل:
- البنوك
- الطاقة
- الاتصالات
- البتروكيماويات
- التقنية والتحول الرقمي
- الطاقة المتجددة
كما يتوقع أن يزداد الاهتمام بأسهم مثل أرامكو، الراجحي، الأهلي، سابك، stc، أكوا باور، معادن، تداول وغيرها من الشركات ذات الثقل العالمي.
لوائح وأنظمة محدثة لدعم القرار
أتاحت هيئة السوق المالية الاطلاع على اللوائح المعدلة المرتبطة بالقرار، وتشمل:
- القواعد المنظمة للاستثمار الأجنبي في الأوراق المالية
- تعليمات الحسابات الاستثمارية
- تعليمات إصدار شهادات الإيداع خارج المملكة
- اللائحة التنفيذية لنظام الشركات المساهمة المدرجة
- تحديث قائمة المصطلحات التنظيمية
كما وفرت الهيئة قسمًا خاصًا للأسئلة الشائعة لتوضيح جميع التفاصيل للمستثمرين المحليين والدوليين.
الخلاصة: السوق السعودي يدخل مرحلة جديدة
فتح السوق السعودي أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب اعتبارًا من فبراير 2026 ليس مجرد خبر عابر، بل تحول هيكلي عميق سيغيّر قواعد اللعبة في “تداول”، ويعزز موقع المملكة كواحدة من أهم الأسواق الناشئة عالميًا.
وبين التفاؤل والحذر، يبقى المؤكد أن السوق السعودي أصبح اليوم أكثر انفتاحًا ونضجًا واستعدادًا لاستقبال رأس المال العالمي… أما المستفيد الأكبر، فهو من يفهم أن الاستثمار الحقيقي لا يلاحق العناوين، بل يقرأ ما وراء القرار.

تعليقات