عيون الـFBI تتابع قمة الجزائر والكونغو من الرباط.. سر الحضور الأمريكي المفاجئ في كأس أمم إفريقيا 2025 ولماذا أصبحت المباراة تحت المجهر العالمي؟
في مشهد غير مألوف داخل بطولات كرة القدم الأفريقية، شهد ملعب الأمير مولاي الحسن بالعاصمة المغربية الرباط حضورًا أمنيًا لافتًا، تمثل في وفد رسمي رفيع المستوى من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، وذلك خلال المواجهة المرتقبة بين المنتخب الجزائري ومنتخب الكونغو الديمقراطية ضمن منافسات ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025.
هذا التواجد الاستثنائي فتح باب التساؤلات على مصراعيه:
لماذا يراقب الـFBI مباراة في كأس أمم إفريقيا؟
وهل للأمر علاقة بتحقيقات أمنية أم تهديدات محتملة؟
أم أن خلف الكواليس قصة أكبر ترتبط بكأس العالم 2026 و2030؟
قمة كروية مشتعلة تشد أنظار القارة
تتجه أنظار الجماهير الأفريقية، مساء اليوم الثلاثاء، إلى واحدة من أقوى مواجهات دور الـ16، حيث يصطدم محاربو الصحراء بـفهود الكونغو الديمقراطية في لقاء لا يقبل أنصاف الحلول.
المنتخب الجزائري يدخل المباراة بثقة كبيرة بعد مشوار مثالي في دور المجموعات، حقق خلاله العلامة الكاملة بثلاثة انتصارات متتالية، أبرزها:
- فوز كاسح على السودان (3-0)
- انتصار هجومي مقنع أمام غينيا الاستوائية (3-1)
- أداء تكتيكي منضبط أمام بوركينا فاسو
وعلى الجانب الآخر، يثبت منتخب الكونغو الديمقراطية أنه خصم عنيد لا يُستهان به، بعدما أنهى مجموعته دون أي خسارة، جامعًا 7 نقاط في مجموعة نارية ضمت السنغال. ونجح الكونغوليون في:
- فرض تعادل ثمين على السنغال (1-1)
- اكتساح بوتسوانا بثلاثية نظيفة
ما يجعل المباراة صدامًا مباشرًا بين القوة الهجومية الجزائرية والتنظيم الدفاعي الكونغولي الصلب، وسط ترقب جماهيري وإعلامي واسع.
لماذا حضر الـFBI إلى مدرجات الرباط؟
بعيدًا عن المستطيل الأخضر، كانت هناك مباراة أخرى تُلعب في الكواليس… مباراة أمنية بامتياز.
مصادر إعلامية أكدت أن تواجد وفد الـFBI لا علاقة له بأي تحقيقات جنائية أو تهديدات أمنية، بل يأتي ضمن مهمة استطلاعية رسمية تهدف إلى دراسة النموذج المغربي في تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى.
الوفد الأمريكي، الذي يترأسه كل من:
- دوجلاس أولسون (مدير العمليات في قسم التدخلات الميدانية)
- كيفن كوالسكي (نائب مدير مجموعة التدخل في حالات الطوارئ)
يقوم بمراقبة أدق التفاصيل الأمنية داخل وحول الملعب، الذي يتسع لأكثر من 65 ألف متفرج.
ماذا يراقب الأمريكيون بالتحديد؟
وفقًا للتقارير، ركز وفد الـFBI على مجموعة من المحاور الحساسة، أبرزها:
- إدارة الحشود الجماهيرية وتنظيم حركة الدخول والخروج
- نقاط التفتيش والفرز الأمني متعدد المستويات
- استخدام كاميرات المراقبة عالية الدقة
- توظيف الطائرات بدون طيار (الدرون) في تأمين محيط الملعب
- التنسيق بين الأمن المغربي والشرطة الأجنبية المرافقة للمنتخبات
وقد سبق للوفد الأمريكي مراقبة الترتيبات الأمنية خلال مباراة المغرب وتنزانيا، قبل أن يواصل مهمته اليوم في قمة الجزائر والكونغو.
من كأس أمم إفريقيا إلى كأس العالم 2026
الهدف الحقيقي من هذه الزيارة يتجاوز حدود بطولة أفريقيا، إذ يسعى الـFBI إلى نقل الخبرات المغربية وتطبيقها خلال كأس العالم 2026، التي ستُقام في:
🇺🇸 الولايات المتحدة
🇲🇽 المكسيك
🇨🇦 كندا
وتأتي هذه الخطوة استجابة لمتطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي تفرض تعاونًا أمنيًا دوليًا مكثفًا في البطولات الكبرى، وهو تعاون مرشح للاستمرار حتى مونديال 2030 الذي تستضيفه المغرب وإسبانيا والبرتغال.
المغرب نموذج أمني تحت المجهر الدولي
ما يحدث في الرباط يعكس حقيقة واحدة:
المغرب أصبح مرجعًا دوليًا في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى
من خلال مزيج من:
- التخطيط المسبق
- التكنولوجيا المتطورة
- التنسيق متعدد الجنسيات
وهو ما جعل التجربة المغربية محل اهتمام أجهزة أمنية عالمية، في مقدمتها الـFBI.
ماذا بعد هذه المباراة؟
في انتظار صافرة النهاية، لا تتعلق أهمية مواجهة الجزائر والكونغو فقط بتحديد المتأهل إلى ربع النهائي لملاقاة نيجيريا، بل تتجاوز ذلك إلى كونها اختبارًا أمنيًا دوليًا ناجحًا قد يرسم ملامح تأمين أكبر حدث كروي في العالم خلال السنوات القادمة.
⚽ كرة القدم تُلعب في الملعب… لكن العالم يراقب ما يحدث خارجه أيضًا

تعليقات